9 ديسمبر 1856: التوقيع على المعاهدة التجارية بين بريطانية والمغرب
ب. محمد حده
انطلاقا من مارس 1855، عملت بريطانيا بواسطة ممثلها في طنجة صاحب القوة والنفوذ الكبير السير (جون دراموند هاي John Hay Drummond Hay ) القنصل الإنجليزي في المغرب آنذاك، على الضغط على السلطان (المولى عبد الرحمن) لتوقيع معاهدة صلح وتجارة مع بريطانيا، حيث توجه هذا الأخير إلى مراكش للقاء السلطان وإقناعه بضرورة عقد الاتفاقية، ونحن نعلم ما كان لهذا الرجل من تأثير كبير على السلطان وعلى المخزن، حيث كان يلقى استقبالا حارا من السلطان عبد الرحمن وحاشيته.(1) وهذا ما تدل عليه رسالته في 8 أبريل 1846، بعد زيارته الأولى لمراكش حيث تم استقباله استقبالا عاما كتب عنه ما يلي:
" تم إرسال القايد مدني قائد الحرس الملكي وبصحبته حرس شرف ليقودني إلى البقعة التي تقرر استقبالي بها، وبعد المرور بميدان كبير...تم اقتيادي إلى كشك صغير حيث وجدت السلطان المولى عبد الرحمن جالسا على مقعد...وعندئذ، وعلى قدري ما تعيه ذاكرتي، ألقى سيدي عبد الرحمن الكلمة التالية:
" مرحبا بك. إن روابط الصداقة التي ربطت أسلافنا وأسلاف مولاتكم ستبقى وتتدعم. إننا ننظر لملكتكم وأمتكم باعتبارهما أكثر الملوك والأمم صداقة لذاتنا الملكية. لقد عرفنا أباكم وكان ميالا إلينا وقد برهن على أنه الخادم الأمين للحكومتين ومن ثم فقد حظي بالرعاية التي يحظى بها الرجال الملحوظون في الإمبراطورية ولقد تعرفنا عليكم الآن، وسوف ترثون ما حظى به أبوكم من صداقة ووداد من جانبنا".(2)
وكان هاي قد غادر مراكش التي قصدها في سنة 1855 دون أن ينجز مهمة التفاوض لعقد المعاهدة، وكتب إلى اللورد (كلارندون) بأن (الرزيني) وأتباعه كانوا يدبرون المكائد لإفشال مهمته.(3)
ولقد طفق (دراموند هاي) يوهم المخزن المغربي بأنه لا يدافع عن مصالح بلاده بقدر ما يدافع عن مصالح المغرب، ودأب يكرر على مسامع السلطان أنه إذا أراد الاقتناء أكثر من الخارج فلا بد أن يصدر أكثر، وكان يلح على ضرورة تحديد الحقوق الجمركية على البضائع الموسوقة إلى المغرب في 10%، وبذلك يمنع المخزن من حقه في الاستفادة من الزيادة في الرسوم. وكما يشتكي من الضرر الذي يلحق بالتجار الأجانب من عدم ظبط التعريفات الجمركية، وهو بذلك يسعى لإرضائهم على حساب مصلحة البلاد من ناحية، ويريد فرض معاهدة تعسفية على المغرب من ناحية أخرى(4)
والواقع أن الدول الأوربية عامة، وبريطانيا خاصة، كانت تعمل بواسطة ممثليها، على استمالة بعض رجال المخزن ممن يمكن عدهم في النخبة. فقد كانت عائلة (بركاش) مثلا، منحازة إلى الإنجليز منذ أمد بعيد، ففي أواخر القرن التاسع عشر أظهر أبنائها ميلا كبيرا للإنجليز والألمان.(5)
وبعد مفاوضات عسيرة حاول المخزن التملص فيها من الاستجابة للرغبات البريطانية، وتحت الضغط والتهديد باستعمال القوة، أبرم السلطان مولاي عبد الرحمن في 9 يناير 1856 الاتفاقية التجارية ومعاهدة الصلح مع بريطانيا العظمى، وكانت كل بنودهما موجهة لخدمة الأجانب على حساب المغرب وسكانه، وقد ادعت بريطانيا أن هدف هذه الاتفاقية التجارية هو الإكثار والازدياد في المصالح في أمور التجارة والمراكب الواقعة بين البلدين، ولذلك وجب التفاوض بينهما كما ورد في ديباجة الاتفاقية.(6)
وكان هاي قد غادر مراكش التي قصدها في سنة 1855 دون أن ينجز مهمة التفاوض لعقد المعاهدة، وكتب إلى اللورد (كلارندون) بأن (الرزيني) وأتباعه كانوا يدبرون المكائد لإفشال مهمته.(3)
ولقد طفق (دراموند هاي) يوهم المخزن المغربي بأنه لا يدافع عن مصالح بلاده بقدر ما يدافع عن مصالح المغرب، ودأب يكرر على مسامع السلطان أنه إذا أراد الاقتناء أكثر من الخارج فلا بد أن يصدر أكثر، وكان يلح على ضرورة تحديد الحقوق الجمركية على البضائع الموسوقة إلى المغرب في 10%، وبذلك يمنع المخزن من حقه في الاستفادة من الزيادة في الرسوم. وكما يشتكي من الضرر الذي يلحق بالتجار الأجانب من عدم ظبط التعريفات الجمركية، وهو بذلك يسعى لإرضائهم على حساب مصلحة البلاد من ناحية، ويريد فرض معاهدة تعسفية على المغرب من ناحية أخرى(4)
والواقع أن الدول الأوربية عامة، وبريطانيا خاصة، كانت تعمل بواسطة ممثليها، على استمالة بعض رجال المخزن ممن يمكن عدهم في النخبة. فقد كانت عائلة (بركاش) مثلا، منحازة إلى الإنجليز منذ أمد بعيد، ففي أواخر القرن التاسع عشر أظهر أبنائها ميلا كبيرا للإنجليز والألمان.(5)
وبعد مفاوضات عسيرة حاول المخزن التملص فيها من الاستجابة للرغبات البريطانية، وتحت الضغط والتهديد باستعمال القوة، أبرم السلطان مولاي عبد الرحمن في 9 يناير 1856 الاتفاقية التجارية ومعاهدة الصلح مع بريطانيا العظمى، وكانت كل بنودهما موجهة لخدمة الأجانب على حساب المغرب وسكانه، وقد ادعت بريطانيا أن هدف هذه الاتفاقية التجارية هو الإكثار والازدياد في المصالح في أمور التجارة والمراكب الواقعة بين البلدين، ولذلك وجب التفاوض بينهما كما ورد في ديباجة الاتفاقية.(6)
وجاء ضمن بنود هذه الاتفاقية التجارية:
"الشرط الأول: تكون التجارة جارية مساوية بين إيالة سلطان مراكش وبين إيالة سلطان اكرت برطن (بريطانيا العظمى). فرعية سلطانة اكرت برطن لهم الإتيان والسكنى والبيع والشراء في جميع مراسي سلطان مراكش دون أمد محدود، في كل ناحية من نواحي سلطان مراكش، وفي كل محل يستقر فيه غيرهم من الأجناس...ولهم الكراء والاجزاء (مبلغ مالي سنوي يؤديه الباقي فوق أرض مخزنية) وإعمال الديار والمخازن لسلعهم ويكون لهم الأمن في أنفسهم ومتاعهم...
الشرط الثاني: سلطان مراكش عهد بإسقاط الكنطردات (الاحتكارات في معاملات البيع والشراء) والممنوعات في المتاجر...
الشرط الثالث: لا يلزم مكس ( ضريبة غير شرعية مفروضة على السلع المعروضة بالأسواق) ولا غرامة ولا أعشار (أداء الرسوم الواجبة على الواردات) ولا ما يشبه ذلك لأحد من رعية سلطانة اكرت برطن في شراء أنواع السلع الخارجة بأي وجه في جميع نواحي سلطان مراكش...إلا ما يلزمهم من الصاكة ( أداء الرسوم الواجبة على الصادرات)...ولا يلزم إذن ولا ما يشبه ذلك لحمل السلع ووسقها...
الشرط الرابع: رعية سلطانة اكرت برطن...لهم الاشتغال بأنفسهم في أمورهم ولهم أن يعينوا من شاءوا بالنيابة والتوكيل في أمورهم وأن يختاروا من شاءوا لأنفسهم، ولا يلزمهم أداء شيء لأحد لم يعينوه لخدمتهم...
الشرط الخامس: إذا اقتضى نظر سلطان مراكش منع وسوق القوت أو القطاني، أو في نوع من أنواع السلع الخارجة فإن رعية اكرت برطن يحملون ويسوقون جميع ما هو بمخازنهم أو مشتريا على أيديهم قبل ظهور المنع...
الشرط السادس: السلع وجميع أنواع المتاجر إن ورد بهم أحد من رعية اكرت برطن...فإنه لا يمنع من نزول سلعه، ولا يلزمه فيها أعشار ولا غيره أكثر مما يلزم رعية سلطان مراكش...
الشرط السابع: إن أعشار السلع الداخلة بمراسي إيالته (مولاي عبد الرحمن) على يد رعية اكرت برطن لا يؤدوا عليها أكثر من عشرة في المائة على تقويمها بالمال بالسعر الواقع بمرسى نزولها، ولا يؤخذ عشرها من عينها.
الشرط الثامن: إذا أحد من رعية اكرت برطن أو نائبه أراد أن يوسق سلعة من أحد مراسي إيالة مراكش...وكان قد أدى ثمن عشرها وقت دخولها فإنه لا يلزمه عشر مرة أخرى....
الشرط التاسع: جميع أنواع سلعة إيالة مراكش...إذا اشتراها أحد من رعية اكرت برطن أو نائبه وأراد وسقها فإنه يحملها ويسوقها من أحد المراسي المعلومة فلا يؤدي عليها إلا الصاكة....
الشرط العاشر: لا يلزم لمراكب رعية اكرت برطن ولا سلعهم الداخلة والخارجة واجب المخطاف (أي رسوم الإرساء)....
الشرط الحادي عشر: رعية اكرت برطن إذا أرادوا أن ينزلوا أو يحملوا وسق المراكب...ولم توجد فلايك (قوارب) المخزن لذلك فرعية اكرت برطن يستخدمون فلايك الغير...ويعطوا للمخزن النصف المعتاد في مصاريف فلايك المخزن....
الشرط الثاني عشر: مضمن كل شرط من هذه الشروط يكون عليهم العمل في كل مرسى من إيالة مراكش....
الشرط الثالث عشر: إذا أحد من رعية اكرت برطن وجد مشغولا بكنطربنض (تهريب) بنوع من أنواع السلع بإيالة مراكش توحز لخزينة بيت المال (أي تحجز لخزينة الدولة)....
الشرط الرابع عشر: ...اتفاق وفصال على بعض مسائل الذي يظهر فيها النفع للجانبين وزيادة خير للرعيتين...
الشرط الخامس عشر: هذه الشروط التي هي للتجارة والمراكب يطبع عليها سلطان مراكش وسلطانة اكرت برطن، ويتمسك بها كل واحد من الجانبين في مدة أربعة أشهر من تاريخه....(7)
أثر الاتفاقية ونتائجها على التجارة المغربية:
فتحت الاتفاقية التجارية المبرمة سنة 1856، السوق المغربية على مصراعيها أمام منتجات أوربا ومصنوعاتها وخاصة البريطانية والفرنسية، فألحقت الأضرار بالمنتجات الحرفية، وساهم ارتفاع حجم صادرات المواد الخام المغربية إلى الخارج في ارتفاع أسعارها وندرتها في السوق الداخلية، مما أفضى إلى إفلاس الحرفيين. وعلى الصعيد الاقتصادي فإن اتفاقية التجارة هذه، ستكون بمثابة إطار للتبادلات المتنامية والغير متوازنة مع الدول الأوربية.(8)
المواد المصدرة | المقاييس | الكميات | القيمة بالجنيه |
الصوف غير المغسولة | الهندردوايت | 604 21 | 879 45 |
الصوف المغسولة | البالة | 1612 | 5461 |
القمح | الفنيكة | 4440 | 2035 |
الذرة | ....... | 500 19 | 6516 |
الفول | ....... | 4380 | 1483 |
العلك | الهندردوايت | 138 | 415 |
الحناء | الرزمة | 88 | 189 |
نبات الدباغ | الهندردوايت | 560 | 116 |
اللوز | الرزمة | 31 | 72 |
العرعار | القطعة | 2/1 07 | 03 |
المجموع | = 169 62 |
لائحة بمعدل المواد المصدرة من مرسى الدار البيضاء خلال الخمس سنوات التي تنتهي بسنة 1856م
(تقرير النائب القنصلي وولردج لسنة 1856).(9)
كما أنه ابتداء من 1856م، سيتم استبدال التعامل بالأوقية الفضية وبالتالي الدولار، بالعملة النحاسية التي ارتفعت وتيرتها بسرعة في السوق المغربية. ولكن الحكومة لم تكن قد اعترفت بهذا الصرف الذي يمارسه الأجانب والسكان المحليون، وتابعت رفع حقوق الجمارك بالعملة الفضية بنسبة 20 أوقية للدولار،(10) أي ما يعادل 58.2 غرام من الفضة.(11)
ومن جهة أخرى سجلت أعداد المراكب خلا الخمس سنوات قبل تطبيق المعاهدة التجارية تزايدا مستمرا ارتفع من 261 مركبا في سنة 1852 إلى 313 مركبا في سنة 1856، كما ارتفعت حمولة نفس المراكب من £ 7495 سنة 1852 إلى £ 15.663 سنة 1856، وبعد دخول المعاهدة حيز التنفيذ، أثر ذلك بوضوح على حركة الملاحة والمبادلات بمرسى طنجة، وبلغ عدد المراكب التي حلت بطنجة في سنة 1858، 354 مركبا بحمولة قيمتها £171.465، بينما خرج منها 357 مركبا بحمولة قيمتها £121.702 من الصادرات، وإن كانت في مرسى الصويرة قد اقتصرت خلال سنة 1858 على استقبال 77 مركبا فقط، فإن حمولة وارداتها بلغت قيمتها £183.170، وخرج منها 72 مركبا بصادرات قيمتها £836.824.(12)
ومن جهة أخرى سجلت أعداد المراكب خلا الخمس سنوات قبل تطبيق المعاهدة التجارية تزايدا مستمرا ارتفع من 261 مركبا في سنة 1852 إلى 313 مركبا في سنة 1856، كما ارتفعت حمولة نفس المراكب من £ 7495 سنة 1852 إلى £ 15.663 سنة 1856، وبعد دخول المعاهدة حيز التنفيذ، أثر ذلك بوضوح على حركة الملاحة والمبادلات بمرسى طنجة، وبلغ عدد المراكب التي حلت بطنجة في سنة 1858، 354 مركبا بحمولة قيمتها £171.465، بينما خرج منها 357 مركبا بحمولة قيمتها £121.702 من الصادرات، وإن كانت في مرسى الصويرة قد اقتصرت خلال سنة 1858 على استقبال 77 مركبا فقط، فإن حمولة وارداتها بلغت قيمتها £183.170، وخرج منها 72 مركبا بصادرات قيمتها £836.824.(12)
السنوات | المراكب الداخلة | الحمولة بالطن | المراكب الخارجة | الحمولة بالطن | قيمة الواردات | قيمة الصادرات |
1856 | 313 | 15.663 | 317 | 15.714 | 135.566£ | 77.263£ |
1857 | 337 | 20.443 | 344 | 20.454 | 140.119 | 97.036 |
1858 | 354 | 21.533 | 357 | 21.925 | 171.465 | 121.702 |
1861 | 359 | 22.726 | 379 | 23.395 | 268.088 | 190.063 |
1862 | 348 | 25.851 | 355 | 24.449 | 354.173 | 196.514 |
1863 | 466 | 51.194 | 454 | 41.282 | 365.686 | 221.560 |
حركة الملاحة والمبادلات التجارية بطنجة ما بين 1856م/1863م.(13)
ويشير الأستاذ عبد الله العروي، إلى أن سنوات 1850، 1857، 1867، 1878، 1881م، هي السنوات التي عاش فيها المغرب في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة، وكانت أزمات سنة 1867 و 1878 الأكثر عنفا والأكثر طولا من حيث سوء المردودات الفلاحية، في كنف جو من الأزمة العامة التي تثير الانتباه.(14)
وقد بلغت قيمة صادرات المغرب من اللوز نحو أوربا سنة 1857م حوالي 1.791.000£، في حين بلغت سنة 1867م حوالي 701.000£، وتراجعت سنة 1878م إلى 687.682£، في حين عرفت واردات المغرب من القطن نسب مرتفعة وصلت إلى 12.213.681£ سنة 1867م.(15)
وقد بلغت قيمة صادرات المغرب من اللوز نحو أوربا سنة 1857م حوالي 1.791.000£، في حين بلغت سنة 1867م حوالي 701.000£، وتراجعت سنة 1878م إلى 687.682£، في حين عرفت واردات المغرب من القطن نسب مرتفعة وصلت إلى 12.213.681£ سنة 1867م.(15)
السنوات | قيمة صادرات المغرب (اللوز) | قيمة واردات المغرب (القطن) |
1867 | 701.000£ | 12.213.681£ |
1868 | 877.534 | 8.165.204 |
1869 | 1.200.133 | 10.100.001 |
1870 | 1.359.669 | 10.337.493 |
1871 | 1.761.812 | 11.169.446 |
1872 | 1.915.769 | 10.917.295 |
1873 | 1.853.210 | 12.374.710 |
1874 | 1.702.000 | 16.371.710 |
1875 | 1.669.948 | 14.586.894 |
1876 | 1.604.111 | 13.647.967 |
1877 | 1.502.410 | 14.523.750 |
1878 | 687.682 | 7.227.000 |
قيمة صادرات المغرب من اللوز نحو أوربا ووارداته من القطن ما بين سنتي 1867 و1878م.(16)
وبخلاف بعض البلدان الأوربية، فقد كان لبريطانيا نصيب وافر من التجارة الإجمالية للمغرب كما يوضح الجدول التالي:
السنوات | الصادرات الإجمالية | نصيب بريطانيا | الواردات الإجمالية | نصيب بريطانيا |
1861 | 998.458 | 683.143 | 995.700 | 797.623 |
1862 | 1.368.342 | 552.842 | 1.198.122 | 717.398 |
1863 | 967.982 | 630.790 | 1.024.171 | 813.538 |
1864 | 877.880 | 574.373 | 803.494 | 644.303 |
1865 | 1.014.031 | 707.891 | 1.071.059 | 907.707 |
1867 | 840.595 | 475.456 | ||
1868 | 616.988 | 347.869 | ||
1869 | 511.714 | 305.826 | ||
1869 | 703.330 | 446.834 | ||
1870 | 627.368 | 411.930 |
التجارة الإجمالية للمغرب ونصيب بريطانيا منها بالجنيه (1861/1870م).(17)
كما عززت بريطانيا علاقاتها التجارية مع المغرب خاصة بعد أن تمكن هاي من إقناع السلطان مولاي الحسن الأول بفكرة إدخال "التلغراف" للبلاد، وهذا ما أشار إليه د.هاي في تقييده المبعوث إلى السلطان إلى انتشار التلغراف لدى العثمانيين وفي مصر وتونس والهند. وأسهب في الحديث عن المزايا العديدة الجمة التي يمكن أن يحققها المخزن بواسطته: "...تجار الإيالة وجميع تجار رعية الأجناس تكون لهم منفعة كبيرة، حيث يجدون الخبر في الحين في شأن الزائد والناقص من قيمة السلع الداخلة والخارجة".(18)
ورغم امتناع المخزن عن ذلك، فإن د.هاي بفضل عزمه الشديد، تمكن في سنة 1875م من تقديم جهاز التلغراف لمولاي الحسن في مراكش، ولقي هذا الاقتراح إعجابا عظيما من لدن السلطان.
وبما أن المخزن أصبح عاجزا بعد مصادقته على معاهدة 1856، عن التصرف بكامل الحرية في موارده الجمركية وعن تكييفها حسب حاجيات بلاده، فقد اضطر إلى الرفع من قيمة الضرائب القديمة وإلى سن ضرائب جديدة سميت ب "المكوس" في ظرفية اقتصادية عسيرة، مما دفع بالعديد من الرعايا إلى التهرب من سلطة المخزن بطلب الحماية من الدول الأجنبية.(19)
ويتضح لنا جليا، من خلال الاضطلاع على المصادر والمراجع والروايات التاريخية، كيف ضغطت بريطانيا على المغرب لتوقيع اتفاقية تجارية تخدم مصالحها لا أكثر ولا أقل، وليس كما زعمت بكونها تحافظ على الروابط التاريخية بين البلدين، وتحاول تعزيزها وتوطيدها حتى تستمر العلاقات المشتركة بين المغرب سائرة نحو الأمام، ولعل خير دليل على أطماع بريطانيا بالبلاد، ما كان من موقفها بخصوص تزايد النفوذ الفرنسي ونمو مبادلاته مع المغرب، الشيء الذي أثار غضب القنصل البريطاني دراموند هاي الذي صرح بأنه يفضل فوضى مغربية على تنظيم فرنسي.
ومن جهة أخرى، لم تكن ترى بعض الدول الأوربية الأخرى، في شروط هاته الاتفاقية إلا نقطة الانطلاق الأولى، فقد فتحت معاهدة 1856م، أبواب البلاد في وجه الرأسمال الأجنبي، وسجلت بداية الانفتاح التام والنهائي على التجارة الأوربية، واكتمال شروط التنافس الاستعماري حول خيرات البلاد، بشكل أدى إلى فقدان المغرب لحق اتخاذ القرار مع نهاية القرن التاسع عشر، ودفعت البلاد إلى السقوط في شباك الاحتكارات المالية الأجنبية عبر آليات سياسة القروض.
ورغم امتناع المخزن عن ذلك، فإن د.هاي بفضل عزمه الشديد، تمكن في سنة 1875م من تقديم جهاز التلغراف لمولاي الحسن في مراكش، ولقي هذا الاقتراح إعجابا عظيما من لدن السلطان.
وبما أن المخزن أصبح عاجزا بعد مصادقته على معاهدة 1856، عن التصرف بكامل الحرية في موارده الجمركية وعن تكييفها حسب حاجيات بلاده، فقد اضطر إلى الرفع من قيمة الضرائب القديمة وإلى سن ضرائب جديدة سميت ب "المكوس" في ظرفية اقتصادية عسيرة، مما دفع بالعديد من الرعايا إلى التهرب من سلطة المخزن بطلب الحماية من الدول الأجنبية.(19)
ويتضح لنا جليا، من خلال الاضطلاع على المصادر والمراجع والروايات التاريخية، كيف ضغطت بريطانيا على المغرب لتوقيع اتفاقية تجارية تخدم مصالحها لا أكثر ولا أقل، وليس كما زعمت بكونها تحافظ على الروابط التاريخية بين البلدين، وتحاول تعزيزها وتوطيدها حتى تستمر العلاقات المشتركة بين المغرب سائرة نحو الأمام، ولعل خير دليل على أطماع بريطانيا بالبلاد، ما كان من موقفها بخصوص تزايد النفوذ الفرنسي ونمو مبادلاته مع المغرب، الشيء الذي أثار غضب القنصل البريطاني دراموند هاي الذي صرح بأنه يفضل فوضى مغربية على تنظيم فرنسي.
ومن جهة أخرى، لم تكن ترى بعض الدول الأوربية الأخرى، في شروط هاته الاتفاقية إلا نقطة الانطلاق الأولى، فقد فتحت معاهدة 1856م، أبواب البلاد في وجه الرأسمال الأجنبي، وسجلت بداية الانفتاح التام والنهائي على التجارة الأوربية، واكتمال شروط التنافس الاستعماري حول خيرات البلاد، بشكل أدى إلى فقدان المغرب لحق اتخاذ القرار مع نهاية القرن التاسع عشر، ودفعت البلاد إلى السقوط في شباك الاحتكارات المالية الأجنبية عبر آليات سياسة القروض.
(1) Abdallah LAROUI « Les Origines sociales et culturelles du nationalisme Marocain (1830-1912) »,Centre culturel arabe, 2éme Edition , Casablanca, 1993.
(2) روجرز ب.ج "تاريخ العلاقات الإنجليزية المغربية حتى عام 1900"، ترجمة ودراسة وتعليق دكتور يونان لبيب رزق، الشركة الجديد للنشر دار الثقافة، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، 1401ه/1981م.
(3) عبد العزيز السعود "تطوان خلال القرن التاسع عشر"، منشورات جمعية تطاون أسمير، الطبعة الأولى، تطوان، 1996.
(4) نفس المرجع.
(5) مصطفى الشابي "النخبة المخزنية في مغرب القرن التاسع عشر"، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، مطبعة فضالة، المحمدية، الطبعة الأولى، 1416ه/1995م.
(6) ب.ج. روجرز، المرجع المذكور.
(7) خالد بن الصغير "المغرب وبريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر (1856/1886)"، الشركة المغربية للنشر ولادة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، مطبعة فضالة، المحمدية، 1990.
(8) Yves LACOSTEet Camille " L’Etat du Maghreb" , Edition La Découvert, 1ére Edition ? Paris, 1991.
(9) خالد بن الصغير المرجع السابق.
(10) Jean Louis Miège "Le Maroc et L’Europe (1825-1900), 1ére Edition, Paris, 1969, Tome
(11) عمر آفا " مسألة النقود في تاريخ المغرب في القرن التاسع عشر(سوس 1822-1906)"، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، الطبعة الأولى، 1408ه/1988م.
(12) خالد بن الصغير "الحركة التجارية بمرسى طنجة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر"، ضمن كتاب "طنجة في التاريخ المعاصر 1800-1956"، النشر العربي الإفريقي، الطبعة الأولى، الرباط، 1991.
(13) نفس المرجع.
(14) Abdallah Laroui, op.cit.
(15) Jean Louis Miège, op.cit.
(16) Ibid.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق