تصورات الفاعلين السياسيين لمطلب الاستقلال:
أحمد أحمد حرب
المبحث الاول: الأطروحات الأربع لاستقلال المغرب:
الطرح الاول : الوصول إلى السلطة و فقط : أي الاستقلال من دون الحديث عن طبيعة الدولة المستقلة ؟
مثل هذا الطرح كل من مخزن السلطان محمد بن يوسف، لاحقا محمد الخامس و حزب الاستقلال بكل قياداته : كعلال الفاسي؛ ومحمد بن عبد الجليل ...، ثم حتى تلك التي ستنفصل عنه لاحقا ضمن حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بقيادة المهدي بن بركة؛ و عبد الرحيم بو عبيد ؛ و عبد الله إبراهيم... لذا لم يكن واردا عند هذا التيار سؤال دولة الاستقلال و طبيعتها.
الطرح الثاني: الديمقراطية أولا و عدم استبدال استعمار فرنسي باستبداد مغربي:
و قد مثله منذ البداية حزب الشورى و الاستقلال برئاسة المجاهد محمد بن الحسن الوزاني الذي كان يدعو إلى التفكير في طبيعة الدولة قبل الاستقلال، وضرورة تزويد البلاد بدستور ديمقراطي، كما كان يصرح به في خطاباته حتى لا يتم استبدال استعمار "فرنسي" ، باستبداد محلي الصنع . و للإشارة فحزب الشورى لم يكن علمانيا إلا مع تغيير القيادة بداية الاستقلال و وصول الشرقاوي كأمين عام للحزب حيث كان الوزاني مقيما في سويسرا؛ و هناك وثيقة تاريخية عبارة عن شهادة على الحزب و على المغرب بعيد الاستقلال المجاهد الدكتور إدريس الكتاني: المغرب المسلم ضد اللا دينية؛
الطرح الثالث: و هو طرح بقاء فرنسا :
و قد مثله عملاء فرنسا و على رأسهم مخزن بن محمد عرفة السلطان المنصب الذي كان سيحمل ربما اسم محمد الخامس و كبار الباشوات و القياد مثل الكلاوي .... علاوة على بعض الأحزاب المفبركة التي أسستها فرنسا من أجل مضايقة الحركة الوطنية مثل حزبي:
1. حزب الشعب المغربي: و الذي أسسه عبد القادر الزمراني، والذي كان يدعو إلى العلمانية مع بقاء المستعمر الفرنسي.
2. الحزب الديمقراطي المغربي للأحرار: و الذي أسسه الشريف مولاي إدريس سنة 1947 و الذي أسس أيضا زاوية جديدة موازية سماها بالزاوية "العلية."
الطرح الرابع: و إن لم تتحدث عنه المصادر كثيرا؛ إلا أنه ظل قائما. و هو طرح التحرير الشامل للمغرب و لبلدان المغرب العربي و عدم القبول بمفاوضات تشتيت وحدة المغرب العربي، و التفرد ببلدانها كل بلد على حدة، و مثله الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي فيما عرف بمكتب المغرب العربي الذي أُسس بالقاهرة قبل نهاية الأربعينيات من القرن الماضي.
و قد تعرضت الفكرة للإجهاض عبر محاولتين :
الأولى: عندما تعثرت انطلاقة المقاومة المسلحة و الجهاد بالمغرب الموحد بالمنطقة ككل، حيث كان من المفروض أن تنطلق شرارة الجهاد بكل من المغرب و الجزائر ثم تونس بدرجة أقل في مع نوفمبر 1954.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق