الجمعة، 20 نوفمبر 2020

نقد ذاتي ثلاثة أخطاء قاتلة المهدي بنبركة نقد ذاتي ثلاثة أخطاء قاتلة

 نقد ذاتي ثلاثة أخطاء قاتلة المهدي بنبركة

نقد ذاتي ثلاثة أخطاء قاتلة

1 - انصاف الحلول
وموقفنا منها
ماذا كان موقفنا من أول (نصف حل) عشناه في نضالنا القومي وهو حل (إكس ليبان) «AIX LES BAINS».
حدث ذلك بعد نضال طويل ظل يتعمق خلاله وعي المناضلين الثوري، وبرزت طوال مراحله مطامح شعبنا، وهي تزداد وضوحا مرحلة بعد
مرحلة
واسمحوا لي هنا أن استعرض المراحل الثلاث التي مرمنها هذا النضال في فتراته المعاصرة.
أ- فقد تميزت المرحلة الأولى من معركة التحرير الوطني، بعد فشل الثورات القروية المسلحة ضد الاحتلال بانتشار الدعوة الوطنية عند جماهير البورجوازية الصغيرة في المدن التقليدية، وانتقلت الحركة الوطنية كما وكيفا الى طور جديد، اثر الحرب العالمية الثانية بعد أن انخرطت فيها أفواج الكادحين المكدسين في الضواحي الفقيرة المسماة بمدن القصدير. فقد كان للنمو السريع في قطاع الصناعة الاستعماري نتيجة ايجابية هي نشوء طبقة عاملة ما فتئت أن تسربت إليها تنظيمات الحركة الوطنية.
والظاهرة التي يجب أن نلفت إليها النظر هنا، هي أن البعض كان في أغلب الأحيان ينظر الى هذه الانخراطات الجديدة في صفوف الحركة الوطنية مجرد نظرة عددية، ولم يكن يعتبر تلك الجماهير سوى وسيلة جبارة للضغط على المستعمرين، بينما كانت الجماهير تشكل بحكم تركيبها التحالف بين العمال والفلاحين المطرودين من الأرض والنازحين الى مدن القصدير، وبقي قسم مهم في قيادة الحركة الوطنية غير واع للمعنى العميق لهذا التحول الكيفي، ولما كان ينبغي أن ينتج عنه من تحول في الأهداف وأساليب النضال. ومن هنا ندرك الأسباب العميقة لكثير من التطورات في الحركة الوطنية.
وبكلمة موجزة يمكننا القول بأن الحركة الوطنية كانت تحتوي على حركتين متوازيتين، وبقدر إدراك الجماهير الكادحة لايديلولوجيتها الخاصة بها كطبقة ثورية استطاعت الحركة الوطنية ان تكسب من هذا الدم الجديد طفرة قوية جديدة.
ب- ولم تكن الرحلة الثانية للنضال التحرري تتميز بظهور المقاومة المسلحة في المدن مثلما هي تتميز بقيام جيش التحرير الذي لا يتأتى إلا بالتأييد الفعال من طرف الجماهير القروية، كما اثبتت ذلك التجارب التاريخية المختلفة، ومعنى هذه المرحلة أن دعوة حركة التحرير الوطنية قد بلغت سكان البادية والأرياف.
إن هذا الحدث إذا فهم وفسر على حقيقته يكون له مغزى ثوري عميق، لأنه يطرح مشكلتين هامتين: مشكلة تحالف القوي الثورية، ومشكلة أساليب النضال السليمة والعنيفة.
فالمشكلة الأولى تتعلق بربط نضال جماهير المدن من عمال وصغار التجار وحرفيين بنضال الفلاحين في الأرياف، فكلنا نعلم أن الاستغلال الاستعماري قام عندنا على اغتصاب المعمرين للأراضي الزراعية، الذي نتج عنه استفحال البطالة في القرى، وهجرة الفلاحين للمدن، وهؤلاء الفلاحون المطرودون من أرضهم هم الذين يكونون جمهرة الصعاليك في المدن، وهم الذين دخلوا أفواجا في الحركة الوطنية، بينما منبع سخطهم ومصدر قوتهم الثورية خارج هذه المدن وفي وسط الأرياف، ولذلك فبمجرد ما تصل حركة التحرير الوطني الى هذه الأرياف نكون قد أقفلنا الحلقة وتصبح الطاقة الثورية المتجمعة في كلا القطبين الحضري والبدوي قوة لا مرد لها.
وبينما الثورة تكتسب قوة جديدة فهي لذلك تجد الطريق لتعميق مفاهيمها الايديولوجية، فهي إذا امعنت النظر في مشاكل قوتيها الرئيسيتين، فإنها تستطيع الوصول الى وضوح الرؤيا، ففيما يتعلق بنظام الاستغلال الاستعماري، وفيما يتعلق كذلك بمشاكل العمال والفلاحين وارتباط بعضها ببعض، وأن إدراك هذه العلاقة لهي الدلالة على ثورية المنظمة وثورية برنامجها.
وأما المشكلة الثانية التي برزت من خلال هذه المرحلة من نضالنا الوطني فهي قضية العنف كأسلوب سياسي، ذلك أن النضال الثوري ضد أي نظام اقتصادي واجتماعي لابد أن يكون مزيجا من الوسائل السياسية والعسكرية، وتأرجحا مستمرا بين الأساليب القانونية، والأساليب غير القانونية، وكان لزاما علينا وقد وصلت بلادنا الى هذه المرحلة، أن ندرك هذه المشكلة على حقيقتها وفي منتهى مدلولاتها، وأن نستخلص منها النتائج الحتمية لتعميق الوعي الثوري للمناضلين.
جـ- وقد دخلت معركتنا في مرحلتها الثالثة بإندماجها في الأفق الثوري لمجموع بلاد المغرب العربي وتم ذلك بنفس السرعة التي كان يسير بها تعميق الأبعاد السياسية والإيديولوجية للحركة وهي تسير بخطى حديثة نحو أهدافها، وكانت هذه المرحلة تشكل تحولا جذريا لأنها فتحت مجالا تستطيع معه الأقطار الثلاثة لبلاد المغرب العربي أن تنتقل من أهدافها المرحلية كعودة الملك، أو تأسيس دولة أو استرجاع الشخصية الذاتية الى أهداف ثورية استراتيجية، ومن خلال التباين الشكلي للمعارك المختلفة بالأقطار الثلاثة بدأت تظهر وحدة الاستغلال الاستعماري ووحدة النضال المصيري المشترك وأن المغزى الثوري لهذه الوحدة هو أنها تتجاوز الخصائص الإقليمية المتباينة الناتجة عن تاريخ الاستعمار واختلاف النظم السياسية والمناورات الذكية للمستعمرين لخلق التقسيمات المصطنعة لكي تصل الى وحدة نضالية يتبدد معها الكثير من الأساطير والأوهام.
وقد تمت اتفاقية (اكس ليبان) عند هذه المرحلة بالذات أي عند نهاية تطور طرحت فيها موضوعيا قضايا جوهرية بالنسبة لمعركتنا، وهي دور وأهداف الجماهير الكادحة الحضرية مع ضرورة ارتباطها بالجماهير القروية ومسألة اللجوء إلى العنف لا في إطار محلي ضيق وإنما في مستوى أفقي متسع في النضال ضد الاستعمار.
في نهاية هذه الفترة من نضالنا القومي والتي رغم قصرها اخذت تظهر فيها عوامل التوضيح الجذرية التي كنا سندخل بها - كغيرنا من الثوار - في مرحلة حاسمة. في هذا الوقت بالذات وقع محمد الخامس في طريق عودته من المنفى الى المغرب اتفاقية «لاسيل سان كلود» مع الحكومة الفرنسية كنتيجة لمباحثات «اكس ليبان» والتي أدت إلى الاستقلال السياسي الشكلي.
فهل معنى ذلك أن الخصم كان أكثر خبرة منا فأدرك قبلنا المغزى العميق لاتجاه سير الأحداث؟ ولماذا لم تدرك حركة التحرير الوطني التي كنا من مسيريها الأغراض الأساسية للاستعمار؟ ولماذا لم نتول توضيح هذه الأغراض وما يترتب عنها من مسائل للمناضلين مع ما ينتج عن ذلك من تحديد لمتطلبات معركة تحريرية جذرية؟
علينا اليوم أن نجيب عن هذه الأسئلة وعلى أمثالها في هذا الباب. لقد منحتنا الظروف التاريخية الوسائل الكفيلة لكي نقوم بدور التوضيح الذي كانت تفرضه علينا مهمتنا الثورية، فهل قمنا بتقديم هذه التسوية التي تمت مع المستعمر كأنها حل وسط، أي أنها حل وسط ربحنا بمقتضاه ولكننا في نفس الوقت سجلنا خسرانا مؤقتا؟
ليس المهم اليوم أن نطرح بشأن هذه الاتفاقية أسئلة مزيفة مثل «هل كان يمكننا رفض الاتفاقية» أو «مالذي دفع فرنسا الى قبولها-؟» السؤال الوحيد الذي يهمنا توضيحه هو اثر هذه الاتفاقية عن الانطلاقة الثورية وحركتنا الوطنية.
فلا أحد يستطيع أن ينكر الدور الذي لعبه في التحول المفاجئ للسياسة الفرنسية اقتران الحركتين التحريريتين، الجزائرية، والمغربية، ما كان سيترتب عليه من نتائج، وأيضا ليس من قبيل الصدفة أن في الوقت الذي بدأ فيه المناضلون - وإن كانوا قد بدأوا فقط يدركون من وراء الرمز المعني العميق للنضال الوطني، في هذا الوقت بالذات فهم المستعمرون - المعنى العاطفي لارجاع الملك من منفاه، ونحن اليوم إذا حللنا هذه المطابقات بعد مرور الزمن عليها ندرك أن السياسة الاستعمارية بلغت منتهى من الذكاء كنا أبعد ما نكون عن تصوره.
نعم، بدأت تنضج المعالم الميكيافيلية لهذه السياسة عندما شرع الاستعمار في تطبيقها على مدى أوسع في مجموع القارة الإفريقية، غير أنه منذ نهاية سنة 1956 أخذت مرارة الخيبة تظهر في نفوس عدد من المناضلين وخاصة عند قادة حركة المقاومة وجيش التحرير، وكان ذلك بمثابة الشعور الحدسي بأن سير الثورة قد توقف.
فهل نحن أخذنا في حسابنا هذا الشعور بالخيبة واستنتجنا منه نتائج إيجابية، كما كان يجب علينا؟ وهل شرحنا مغزى حل «اكس ليبان» بعد أن ظهرت سياسة الخصم جلية واضحة للعيان، عندما أعلن الجلاوي تراجعه المسرحي وتوبته الموعز بها اليه؟
كلا لم يقع شيء من ذلك، بل اخذنا على حسابنا تلك الاتفاقية بما لها وما عليها وتقدمنا بها كعربون على اندحار الاستعمار الفرنسي، ثم إننا صورنا انحلال (مجلس العرش) الذي نصبه الاستعمار كهزيمة أخرى للسلطة الاستعمارية بينما لم يكن في الواقع إلا فخا مدروسا للتظاهر بالتنازل، ودخلنا في اللعبة الاستعمارية باستبدالنا الهدف الأساسي لمعركتنا، وقد بدأ يتضح للمناضلين، هدف آخر قد يظهر لأول وهلة قريب المنال، بينما هو في المدى البعيد بمثابة السراب.
إننا في الحقيقة لم ندرك معنى المنعرج الذي وصلت اليه حركتنا، ولم نتخذ له العدة في وقته، لأسباب يمكن مناقشة صلاحيتها، ولكن نتيجتها الملموسة هي أننا عللنا أنفسنا بأن تلك التسوية السياسية إنما كانت توقفا مرحليا في مسيرتنا الثورية، وكان مفروضا ضمنيا أن يستغل هذا التوقف كفترة استجمام للحركة الوطنية، تستغلها لإعادة نفسها، ولمعالجة التضخم الذي أصابها واستيعاب القطاعات الثورية الجديدة في صفوفها، غير أن هذه المحاولات وإن كانت قد أنجزت بنية حسنة، إلا أنها لم تكن موضوعة في إطار استراتيجية شاملة، جعلها تفضي الى نتائج عكسية، بل الى تعفن أجهزة الحركة التحريرية.
إن هذا التحليل النقدي لتسوية «اكس ليبان» الذي لم نقم به سنة 1956، علينا أن نقوم به اليوم حتى نستخلص منه في سياستنا الداخلية موقفا واضحا ومحددا بالنسبة للتسويات أو الحلول الوسطى التي قد نضطر الى قبولها في المستقبل، إن مثل هذه الحلول يجب أن تقدم بصفة موضوعية وبتقييم حقيقي، لا أن ندافع عنها كانتصارات حاسمة، وبذلك نمنعها من خلق ضباب حول وضوح الوعي الثوري للمناضلين.
ليس من المحرم على حركة ثورية أن تمر في حلول مرحلية، لأن ذلك متوقف على توازن القوى، وعلى تحديد الأهداف القريبة منها والبعيدة، والمهم هو أن يتم كل شيء في وضح النهار وبتحليل شامل يوضح الأوضاع للمناضلين.
علينا أن لا نقع مرة أخرى في خطأ «اكس ليبان»، ولا نتولى تبرير التسويات كأنها انتصارات تخدم في الواقع اغراضا انتهازية.

2 - صراع في نطاق مغلق
هل من حاجة الى التذكير بالمعارك المتعددة التي اضطررنا لخوضها من سنة 1956 إلى 1960 دون أن يعرف الشعب شيئا عنها، وكلها كانت تدور بين جدران أساطين حزب الاستقلال، أو داخل القصور الملكية دون أن ينفذ صداها إلى الخارج.
وتعلم بعض إطارات الحزب بالتفصيل كيف قمنا منذ البداية ونحن لانزال في حزب الاستقلال بالدفاع عن مبدأ أساسي يضمن لكل حكومة تستحق هذا الإسم ان تباشر السلطة التنفيذية المخولة لها، ذلك المبدأ الذي بدون احترامه تكون الحكومة إسما بلا مسمى، وهو أن تكون بيد الحكومة سائر وسائل السلطة، وبالأخص الاشراف على موظفي وزارة الداخلية والمحافظين، وكذلك مصالح الجيش والشرطة، والدرك التي كان القصر يعمل على احتكارها، وكنا كلما وضعنا مشكلة هذه المناطق المحرمة، أو ادرجناها في أعمال أحد المجالس الوزارية وجدنا أنفسنا موضع هجوم مركز من طرف الصحافة الاستعمارية الفرنسية تحت عناوين بارزة ومانشيتات:
«العرش المغربي في خطر»، وفي ذلك منتهى المفارقة لصدوره من أولئك الذين اعتدوا على العرش من قبل ثلاث سنوات.
ولم نقم قط بواجب التوضيح أمام الرأي العام لهذه المعارك المتجددة على تعاقب الحكومات من الوزارتين الائتلافيتين الأولى والثانية الي حكومتي بلافريج، وعبد الله ابراهيم، ولم نقل قط للشعب أننا كنا فاقدين لوسائل تنفيذ برنامجنا، فلا غرابة إذن من أن يتهمنا البعض اليوم بأننا كنا نتوفر على سائر السلطات طيلة سنوات 1956 إلى 1960، بينما كنا فاقدين لجوهر السلطة، هذه الحقيقة.
ولننتقل الى المعارك التي خضناها في الميدان الاقتصادي، فإن أولئك الذين ينسبون لانفسهم مشاريعنا ويتبججون بها في خطبهم كانوا من ألد اعدائها عندما كنا نعرضها ونحن نشارك في الحكم، فكم تحمل أخونا عبد الرحيم بوعبيد من متاعب ليوجد للمغرب بنك اصدار عملته، ولكي لا تبقى هذه العملة تابعة للعملة الأجنبية وكم تكبد من مشاق لايقاف نزيف الرأسمال الوطني، ولم تتحقق بعض تلك المشاريع الا بفضل صبر طويل ومثابرة بيداغوجية لا تعرف الملل طيلة أربع سنوات من أكتوبر 1956 الى أبريل 1960.
وسنوضح فيما بعد أن هذه الإصلاحات لم تكتب لتغير من جوهر السيطرة الإستعمارية في الميدان الاقتصادي، إلا أنه من الواجب أن نؤكد هنا أن هذه الإصلاحات على ضالتها بالنسبة لما يزال منتظرا منا انجازه لتحقيق التحرر الإقتصادي، لم تر النور إلا بعد معارك مريرة لم يسمع الشعب عنها شيئا.
ومثل ذلك حصل عندما عرضت مسألة اختيار أسلوب الاقتراع في انتخابات المجالس المحلية البلدية والقروية، فقد اصطدمنا مع القصر لكي يكون الاقتراع باللائحة، فهو الأسلوب الوحيد الذي يضمن عن طريقه قيام مجالس بلدية تكون أداة للبناء الإقتصادي والاجتماعي، ولكن القصر التجأ الى استشارة (علماء) من الخارج ليفتوا له بصلاحية الإقتراع الفردي أو ما شابهه حسب رغبته، وطالبنا بالرجوع الى استشارة المنظمات السياسية، فطلب القصر رأيها ولو أنه أدخل في زمرتها من لا يحمل من الكيان السياسي سوى الإسم، وكانت النتيجة أن خمس منظمات اتفقت على رأينا ضد ثلاث منظمات اثنتين منها كانتا ضد مبدأ الانتخابات من أساسه وكل ذلك لم يمنع القصر من فرص الاقتراع الفردي الذي نتج عنه بعث العناصر الاقطاعية والرجعية، وهذه المعارك أيضا لم يعرف الشعب من أشواطها شيئا.
وهكذا في المعارك التي دارت داخل اللجنة التنفيذية، أو اللجنة السياسية لحزب الاستقلال حتى 25 يناير 1959، فإن انزلاق بعض القادة في طريق المساومات الانتهازية، بل ومساهمتهم في المؤامرات الخسيسة ضد جيش التحرير والمقاومة، أو النقابات العمالية، كان منشأ اصطدامات عنيفة لو أعلن عنها في ابانها لوفرت علينا كثيرا من الوقت وخيبة الأمل والمزيد من التضحيات.
إن مثل هذه الأخطاء يجب أن لا نقع فيها من جديد، كما أن الأخطاء السابقة ينبغي مراجعتها وتحليلها للمناضلين حتى تضع حدا لبعض الأساطير، ونحرم الاستعمار الجديد من استغلال بعض الخرافات المزيفة الكاذبة..

3 - من نحن؟
مضى علينا زمن طويل ونحن لا نريد الافصاح عن الهدف الذي نرمي اليه.
فبسبب التسويات وانصاف الحلول غير المشروحة، وبسبب المعارك الدائرة في طي الخفاء، لم نتمكن من تحديد آفاقنا البعيدة ولطالما تلقينا هذا الاستفسار، ما هو برنامجكم؟
لاشك أن هذا الاستفسار خاطيء في الشكل الموضوع عليه، لأن أي أحد يستطيع أن يسطر برنامجا كما تشهد بذلك البرامج العديدة التي تصدر عن النظام القائم وعملائه السياسيين.
ومع ذلك، فإن هذا لا ينقص من قيمة النقد الذي نوجهه لأنفسنا، وهو عدم تبيان واضح لمعالم المجتمع الجديد الذي نسعى لبنائه في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ولابد لنا من وضع حد لهذا الغموض مادامت الصورة السياسية للقوى المتصارعة في البلاد قد انكشفت، فإن مزيدا من التوضيح لابد منه حتى نحدد اتجاهنا كاختيار ثوري أمام الاختيار الرجعي الديماغوجي المتحكم في البلاد.
وأن أفضل سبيل لذلك هو اغتنام فرصة انعقاد المؤتمر الثاني لحزبنا من أجل تبيان المهام التي تنتظرنا في العاجل والآجل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

معركة إسلي

  معركة إسلي   هي معركة قامت بالقرب من مدينة   وجدة   بين جيوش   المغرب   وفرنسا   في   14 أغسطس   1844   م بسبب مساعدة السلطان المغربي   ال...