الأربعاء، 18 نوفمبر 2020

موقف أعضاء جيش التحرير من اتفاقية اكس ليبان

 موقف أعضاء جيش التحرير من اتفاقية اكس ليبان



لقد رأينا في المقال السابق أن أن حزب الإستقلال و جيش التحرير,اختلفا منذ البداية في الأسس و المنطلقات الفكرية و الإديولوجية,كما اختلفا تبعا لذلك في طبيعة الخيار الذي تبناه كل واحد تجاه الإستعمار.و كان من شأن هذا الإختلاف,أن يتولد عنه تلقائيا صراع كبير,منذ بداية تأسيس جيش التحرير,وسيستمر الأمر على هذا النحو إلى أن ينفجر الصراع بشكل مكشوف و واضح بعد توقيع اتفاقية "اكس ليبان"التي شارك في المباحثات التي أفضت إليها,حزب الإستقلال بالإضافة إلى حزب الشورى و الإستقلال و المخزن و رجال الدين و القواد التقليديون و اليهود و ممثلوا المعمرين و عناصر مستقلة

ولم ننل هذه الإتفاقية رضا عبد الكريم الخطابي حيث كان إعلان الإستقلال بالطريقة التي جاء بها صدمة كبرى في وجدان الامير,وعده مناورة من مناورات الإستعمار"ورأى فيها ارتباطا دائما بفرنسا.أما جيش التحرير الذي كان على علاقة و طيدة مع محمد بن عبد الكريم الخطابي,فقد كان موقفه من اتفاقية اكس ليبان.هو الرفض التام لها,و اعتبارها اتفاقية خيانية"حيث رأى زعماء جيش التحرير أن موقف حزب الإستقلال خيانة لاستراتيجية التحرير الشامل"الذي تبناه جيش التحرير كخيار مبدئي و استراتيجي.و في هذا الإطار يقول مصطفى أعراب"إن الطرف الوحيد الذي عارض هذا الحل هو جيش التحرير في الشمال و الجنوب غير أن الذي كان موقفه واضحا أكثر هو البطل الذي لم يقبل المفاوضات و لا المساومات,هو بطل التحرير محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي أصدر بيانا في القاهرة يتهم فيه موقعي وثيقة الإستقلال بالخيانة .

وقد كان من مقتضيات اتفاقية اكس ليبان التي سخرتها فرنسا لحماية مصالحها في المغرب,تصفية جيش التحرير,و سعى حزب الإستقلال الذي كان أحد أبرز الموقعين على الإتفاقية إال تنفيذ مقتضياتها,و يباشر زعماء الحزب الإتصال برموز جيش التحرير,يحثوهم على وضع السلاح و إنهاء العمل الكفاحي,مدعين أن المغرب قد أدرك استقلاله و أن لا داعي لوجود جيشين.

و يرى أوراضي في هذا الصدد اسنادا إلى شهادة محمد الدويري أن موقف المتفاوضين المغاربة المختلفين في الرأي قد تحدد أو يتحدد موقفهم مستقبلا من جيش التحرير,و أن المنطق السليم ليؤكد لنا,لا محالة أن كل اختلاف في الرأي يليه أو ينبني عليه اختلاف في المواقف و الإختيارات,فلا بد إذن من وجود مواقف متعددة من جيش التحرير و المقاومة فهناك من يريد بقاءهما لأن ذلك ينسجم و طموحاته و تحليلاته,و هناك من يريد حلهما نظرا الانسجام ذلك الحل مع مواقفه"وهذا موقف حزب الإستقلال ممثلا في موقف بوعبيد الذي كان يتكلمباسم حزبه,و كانت له رغبة في إنهاء جيش التحرير,و شاركهفي هذا الموقف زميله بن بركة,و رغم الإختلاف الذي كان موجودا في صفوف حزب الإستقلال بشأن كيفية التعامل مع جيش التحرير فإن الهدف كان واحدا لدى الجميع,و هو تصفية هذا التنظيم حسب عبر عن ذلك أوراضي في كتابه الأغلبية المخدوعة..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

معركة إسلي

  معركة إسلي   هي معركة قامت بالقرب من مدينة   وجدة   بين جيوش   المغرب   وفرنسا   في   14 أغسطس   1844   م بسبب مساعدة السلطان المغربي   ال...