-24 ديسمبر 1610:التوقيع على معاهدة لاهاي بين الأقاليم المتحدة والمغرب،فهي أول معاهدة بين المغرب وبلد أوروبي في العصر الحديث
تم التوقيع على أول اتفاقية بين المغرب وهولندا في لاهاي بتاريخ 24 ديسمبر 1610 م، وكانت بذلك أول معاهدة مبرمة بين دولة عربية ودولة أوربية، تم توفير شروط رواج التجارة الهولندية في المغرب وضمان حرية ملاحة السفن التجارية والحربية الهولندية في الموانئ المغربية، مقابل السماح للسفن المغربية بالإبحار واستعمال الموانئ الهولندية، وقد كلفت كل دولة لنظيرتها حرية التجارة، وعدم تصادم مراكب البلدين في البحر وعدم نهب وبيع قراصنة المغرب للسفن الهولندية في أسواق المغرب. وترأس هذه السفارة الأخيرة القائد أحمد بن عبد الله إلى روتردام في نفس المركب الذي سافر فيه حمو بن البشير، وقد رافقه صامويل بالاش وكذلك الترجمان موشى بالاش وقد استقبل السفير من طرف مجلس الولايات العامة بحضور الأمير
وقد وعدت هولندا بترميم الموانئ المغربية التي سترسوا سفنها فيها، بما فيها العرائش، لكن تخوف السلطان من الأطماع الأوروبية في هذا الميناء، خصوصا الإسبان، الذين كانوا يتفاوضون مع أخيه الشيخ المأمون تسليمهم العرائش مقابل دعم رجوعه للعرش، جعل السلطان زيدان يتراجع عن قراره المتعلق بالسماح للسفن الهولندية الإرساء في ميناء العرائش، حفاظا على شرفه وسمعته من تهمة الخيانة.
ورغم اختلاف الأهداف الإستراتيجية، كان مولاي زيدان يرمي من جهة إلى توطيد أركان ملكه والقضاء على معارضيه ومناوئيه، كالعياشي و ابن أبي محلي ومن إخوته، أبو فارس والشيخ المأمون وابن أخيه عبد الله، والأسبان الذين كانوا أعداءه بامتياز، فإن الحكومة الهولندية كانت ترمي، بالإضافة إلى الربح المادي، منع العدو التاريخي لهولندا، وهم الإسبان، من وضع قدمهم بالمغرب.
كرر السلطان طلبية سلاح أخرى عام 1621م/ 1031 هـ، وكانت عبارة عن فرقاطتين، وتم تصنيعهما وإرسالهما عام 1622م، ولكنهما وصلتا إلى مياه إنجلترا وعادتا لعدم استطاعتهما مواجهة أمواج المحيط. وتلت هذه الاتفاقيات معاهدات أخرى بين الطرفين في الأعوام 1683 - 1692 - 1730 - 1752 - 1791م...
وخلال القرنين السابع والثامن عشر أقام القناصل الهولنديون في أسفي و سلا و تطوان والعرائش والصويرة و طنجة إلى جانب جالية من التجار التي كانت تمارس نشاطها التجاري وطقوسها الدينية بكل حرية.
ويذكر التاجر الهولندي أدريان ماتان في يومياته تفاصيل زيارته لجنوب المغرب سنة 1646م على ظهر سفينة «جينلورلاند»، رفقة إسحاق بلاشوسفير هولندا انطوان ليدركيك لدى أمير بلاد السوس أبو حسون السملالي ليتفاوض حول اطلاق سراح النصارى المأسورين بسوس. وكان يوسف بلاش هو ممثل أبو حسون السملالي لدى هولندا مدة 32 سنة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق