محكيات من سيرة بوحمارة كما نشرها كتاب غربيون معاصرون له .. بوحمارة للقياد والشيوخ والأولياء: عبد العزيز باع المسلمين بالكفرة!
سعيد عاهدنشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 23 - 07 - 2010
مع مطلع يوم الخميس 9 شتنبر 1909، الموافق للثالث والعشرين من شهر شعبان من عام 1327، تم إعدام الجيلالي بن عبد السلام اليوسفي الزرهوني، المشهور في مغرب مطلع القرن العشرين بكنية «بوحمارة» وبلقب «الروكَي».
اضطر يومها السلطان المولى عبد الحفيظ إلى إصدار أوامره المطاعة بإعدام «الفَتَّان» في مشور بلاطه العامر بفاس. طيلة سبع سنوات، وبينما جموع المغاربة تتابع أصداء ما يقوم به الروكَي عبر الروايات الشفوية، أو عبر ما يردده «البرَّاحون» أو ما يتسلل إلى علمها من مضمون الإرساليات المخزنية حول «فتنة بوحمارة»، اكتشف الرأي العام الأوروبي وجود الرجل وعلم ببعض أخباره عن طريق الصحافة والمجلات الأوروبية، وتابع أخباره بشغف لم يكن يعادله سوى حجم أطماع حكومات القارة العتيقة الرامية إلى احتلال المغرب. وتتضمن السلسلة هذه مجموعة من هذه المقالات الغربية التي صاغها صحفيون و كتاب عاصروا الروكَي بوحمارة.
كما أشرنا إلى ذلك في حلقة أمس، نشر أوغست مولييراس في كتابه «زكارة، قبيلة زناتية غير مسلمة بالمغرب»، نسخة من الرسائل التي كان يوجهها القائم إلى قياد وشيوخ وأولياء المنطقة الشمالية الشرقية من المغرب في بحر عام 1903. وتقول الرسالة الخالية في أصلها من علامات التنقيط:
«الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله
«خدام الأعتاب الشريفة كافة قبيلة قلعية، وفقكم الله ورعاكم وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
«وبعد، فقد علمتم ما تظاهر به الفاسد الفتان الذي استعان بالكفر على ما سول له الشيطان، وصار يسعى في تسويد صحائف الرعية، ويتسبب في حل نظام القبائل بأوهام الطمع الغير المفيدة، وأثار بذلك مخالفة السنة والجماعة، والخروج عن الإيمان والطاعة لقوله صلى الله عليه وسلم «من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه».
«ولا يخفاكم صاحب هذه الأفعال الرديئة، عبد العزيز الذي باع المسلمين بالكفرة، الذي بدل نعمة الله كفرا فخسر وطرد من دنيا وآخرة. في مثله قال مولانا في كتابه الذي قمع فيه المعاندين والفجار»ألم ترى إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار». ويكفي في البعد منهم قوله تعالى «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار». فالشريعة فيه وأتباعه بالكفر لحكمتهم بشهادة قوله «ومن يتولهم، فإنه منهم». وقال أيضا في حقه صاحب التنزيل «ومن يتبدل الكفر بالإيمان، فقد ضل سواء السبيل».
«فحيث اتضح هذا للمسلمين، وجب عليهم أن يقتلوه لقوله عليه «من بدل دينه فاقتلوه». بسبب تدليساته وتلبيساته استهوى ذوي العقول الخفاف، وصار يورطهم في مواقع العقوق والخلاف، ويغريهم بالطمع على الانحلال والانحراف. ولولا لطف الله بوجودنا والحمد لله، لعم الهلاك والعقوبة للجميع، واستوى في المؤاخذة به العاصي والمطيع.
«فبعدما رددنا وجهتنا السعيدة للجهة التي ولد فيها تلك المعصية، قابلنا بمخذول جيشه الردى. نشرنا عليهم جيشنا الأسعد المؤيد بتأييد سرمدي، فصاروا بأيدينا جميعا أسرى، وصار رؤساء سوئهم في أمورهم حيارى، فبددناهم واحتوينا على ذخائرهم حتى صاروا عبرة لمن اعتبر. وكل من تسبب في هلاك الرعية لا يبقى له بحول الله بين الرعية أثر.
«وها نحن نجمع القبائل في نصرة الدين ليتميز الطيب من الخبيث، لعلمنا بأن ذوي النهي والعقول منهم لم يرضوا منه هذا الحديث، فاقتضى نظرنا السديد جميع القبائل، لتحصيل الفساد المذكور ليتحقق لنا من يبادر من القبائل بعمل مشكور، وعليه فنأمركم أن تقدموا، في جد واجتهاد، بجمع الحركة على المعتاد، وأقدموا بها في آثار الكتاب، عن عجل مع أجوادكم، بلا تراخ ولا امطال. وها نحن وجهنا لكم البركة للأنجد الشريف الأسعد السيد المهدي بن الحاج محمد البقال، ليجمع الأحراك منكم على التوالي ويتوجه بها لحضرتنا السعيدة، لتغتنموا الفضل مع المسلمين في هذه المزية، وتجاهدون على الشريعة المحمدية، فاسمعوا له وأطيعوا في هذا الملة، وكونوا عند الظن بكم بإصلاح دينكم، كما كانت الأمم الماضية.
«أصلحكم الله وأعانكم والسلام.»

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق